الحر العاملي
51
تواتر القرآن
الصّحابة مثل عبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( عدّة ) ختمات ، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعا مرتّبا غير مبتور ولا مبثوت - وذكر - أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يعتدّ بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم ( من أصحاب الحديث ) نقلوا أخبارا ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته » « 1 » انتهى . واعترض المعاصر على المرتضى : « بأنّ هذا إنّما يصحّ إذا علم أنّه ليس لهم صارف عن حفظه وضبطه وأنّ لهم مبالاة بحفظ الشّرع والمعلوم منهم خلافه ، ولهذا صنعوا ما صنعوا ، نعم يمكن القول بمقتضى هذا الدّليل في المصاحف العثمانيّة وأيّ فائدة في تواترها وعدمه ؟ ! » انتهى . والجواب أنّه تشكيك فيما ثبت بالأدلّة فلا يقبل ، والصّارف ممنوع ، ولو سلّم فهو مخصوص ببعض النّاقلين ، والقدرة منهم على المنع من نقله ممنوعة ، فضلا عن الإتيان بمثله أو بأقصر كلام منه ليتطرّق احتمال الزّيادة ، ولو سلّم فالصّارف عن النّقل مخصوص ببعض القرآن وغاية ما يدلّ عليه لو تحقّق ، هو حصول النّقص والإسقاط ومجرّد الاحتمال كيف يعارض الأدلّة الكثيرة ؟ ! والمانع من حفظ البعض إن ثبت لا ينافي تواتر الباقي بوجه كما لا يخفى ، بل لا ينافي تواتر السّاقط أيضا ، لأنّ المفهوم من الأخبار أنّه كان في فضل الأئمّة عليهم السّلام والدّاعي لهم إلى تركه قويّ . إذا ثبت التّرك فيكون ذلك عمدا وإن كان متواترا معلوما ولا يلزم ذلك من غير هذا القسم وللمرتضى هنا أن يقول : لمانع أن يمنع أنّ هذا البيت الّذي بمكّة هو الكعبة ، وأن يقول : القوم كما قلتم غصبوا الخلافة وكان لهم صارف عن حفظ الشّرع ولم يكن لهم مبالاة بالدّين ، فلعلّهم هدموا الكعبة و
--> ( 1 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 19 .